الثعالبي

387

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال الفراء وغيره : إن السموم يختص بالنهار و * ( الحرور ) * يقال في حر الليل وحر النهار . وتأول قوم الظل في هذه الآية الجنة والحرور جهنم ، وشبه المؤمنين بالأحياء ، والكفرة بالأموات ; من حيث لا يفهمون الذكر ولا يقبلون عليه . وقوله سبحانه : * ( وما أنت بمسمع من في القبور ) * تمثيل بما يحسه البشر ويعهده جميعا من أن الميت الشخص الذي في القبر لا يسمع ، وأما الأرواح فلا نقول إنها في القبر ، بل تتضمن الأحاديث أن أرواح المؤمنين ; في شجر عند العرش ، وفي قناديل وغير ذلك ، وأن أرواح الكفرة في سجين ، ويجوز في بعض الأحيان أن تكون الأرواح عند القبور ; فربما سمعت ، وكذلك أهل قليب بدر إنما سمعت أرواحهم ; فلا تعارض بين الآية وحديث القليب . وقوله تعالى : * ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ) * معناه : أن دعوة الله تعالى قد عمت جميع الخلق ، وإن كان فيهم من لم تباشره النذارة ; فهو ممن بلغته ; لأن آدم بعث إلى بنيه ، ثم لم تنقطع النذارة إلى زمن محمد صلى الله عليه وسلم ، و * ( البينات ) * و * ( الزبر ) * و * ( الكتاب المنير ) * : شئ واحد ; لكنه أكد أوصاف بعضها ببعض . وقوله تعالى : * ( ومن الجبال جدد . . . ) * الآية : جمع " جدة " وهي : الطريقة تكون من الأرض والجبل كالقطعة العظيمة المتصلة طولا ، وحكى أبو عبيدة في بعض كتبه : أنه يقال : جدد في جمع " جديد " ، ولا معنى لمدخل الجديد في هذه الآية ، وقال الثعلبي : وقيل الجدد القطع ; جددت الشئ ; إذا قطعته ، انتهى . وقوله : * ( وغرابيب سود ) * لفظان لمعنى واحد ، وقدم الوصف الأبلغ ، وكان حقه أن يتأخر ، وكذلك هو في المعنى ; لكن كلام العرب الفصيح يأتي كثيرا على هذا النحو ، والمعنى : ومنها ، أي : من الجبال ; سود غرابيب ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله يبغض الشيخ الغربيب " يعني : الذي يخضب بالسواد . * ( ومن الناس والدواب والأنعام ) * ، أي : خلق مختلف ألوانه . وقوله تعالى : * ( كذلك ) * يحتمل أن يكون من كلام الأول فيجئ الوقف عليه حسنا ، وإلى هذا ذهب كثير من المفسرين ويحتمل أن يكون من الكلام الثاني ; خرج مخرج السبب كأنه قال : كما جاءت القدرة في هذا كله كذلك * ( إنما يخشى الله من عبادة